الشيخ محمد علي الأنصاري
567
الموسوعة الفقهية الميسرة
كناية عن الإقدار عليه : فيدلّ على نفي التكليف بغير المقدور . فعلى الأوّل يتمّ الاستدلال ، لكن إرادته بالخصوص تنافي مورد الآية ، وهو إنفاق المال على الزوجة . وأمّا على الثاني والثالث فلا يتمّ الاستدلال ؛ لأنّ معنى الآية يكون على الثاني : أنّ اللّه سبحانه لا يكلّف العبد إلّا دفع ما أعطي من المال ، فتكون الآية أجنبيّة عن مورد البحث . وعلى الثالث تدلّ على نفي التكليف بغير المقدور ، فتكون أجنبيّة أيضا عن المقام . وأمّا إرادة الأعمّ من التكليف والفعل والمال من الموصول « ما » ليشمل المعاني الثلاثة المتقدّمة ، فغير صحيح ؛ لأنّه يستلزم استعمال الموصول في معنيين ، وهما : المفعول المطلق ، بناء على التفسير الأوّل للموصول ، والمفعول به ، بناء على التفسيرين الآخرين ، ولا جامع بينهما « 1 » . هذا ، وقد تصدّى كلّ من النائيني والعراقي لإثبات إرادة الأعمّ من الموصول . فحاصل ما أفاده النائيني هو : أنّ إيتاء كلّ شيء بحسبه ، فإيتاء التكليف إنّما يكون بالوصول والإعلام ، وإيتاء المال إنّما يكون بإعطاء اللّه تعالى وتمليكه ، وإيتاء الشيء فعلا أو تركا إنّما يكون بإقدار اللّه تعالى عليه ، فإنّ للإيتاء معنى ينطبق على الإعطاء وعلى الإقدار ، ولا يلزم أن يكون المراد من الموصول الأعمّ من المفعول به والمفعول المطلق ، بل يراد منه خصوص المفعول به « 1 » . وحاصل ما أفاده العراقي هو : أنّ الإشكال ناشئ من توهّم كون المراد من التكليف في الآية هو التكليف بمعناه الاصطلاحي ، وهو الحكم ؛ ولذلك يحمل الموصول على كونه مفعولا مطلقا ليلائمه ، ولكن ليس الأمر كذلك ، فإنّ التكليف في الآية إنّما هو بمعناه اللغوي ، أي الكلفة والمشقّة ، وعندئذ يكون الموصول مفعولا به أو مفعولا منه ، كما يكون الفعل والمال مفعولا به كذلك ، وعليه يمكن أن يراد من الموصول الأعمّ من الفعل والمال والحكم ، فيصحّ الاستدلال بالآية « 2 » . لكن على فرض صحّة ذلك كلّه يكون مفاد الآية مفاد قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » ؛ لأنّها نفت الكلفة الحاصلة من جهة التكاليف المجهولة غير الواصلة ، لا نفي الكلفة مطلقا حتّى إذا كانت من جهة العمل بالاحتياط ، وعليه يمكن للأخباري دعوى تقديم أدلّه الاحتياط ؛ لأنّها لم تكن مشقّة العمل بها منفيّة بالآية « 3 » . وهناك آيات أخر استدلّ بها على البراءة .
--> ( 1 ) انظر فرائد الأصول 2 : 21 - 22 . 1 انظر فوائد الأصول 3 : 332 . 2 انظر نهاية الأفكار 3 : 202 - 203 . 3 انظر نهاية الأفكار 3 : 204 .